مجد الدين ابن الأثير

220

المختار من مناقب الأخيار

وقالت أمّ سلمة : إنّ نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كلّمنها أن تكلّم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّ الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة ، ويقلن : إنّا نحبّ الخير كما تحبّ عائشة . فكلّمته ، فلم يجبها ، فلمّا دار عليها كلّمته فلم يجبها ، فقلن : ما ردّ عليك ؟ قالت : لم يجبني . قلن : لا تدعيه حتى يردّ عليك ، أو تنتظري ما يقول . فلمّا دار عليها كلّمته ، فقال : « لا تؤذيني في عائشة ، فإنّه لم ينزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ إلا في لحاف عائشة » « 1 » . وقالت عائشة : أرسل أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستأذنت عليه ، وهو مضطجع في مرطي « 2 » فأذن لها ، فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة « 3 » . وأنا ساكتة . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أي بنيّة ، ألست تحبّين ما أحبّ ؟ » . قالت : بلى . قال : « فأحبّي هذه » . فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فرجعت إلى أزواجه ، فأخبرتهنّ بالذي قالت ، وبالذي قال لها . فقلن لها : ما نراك أغنيت عنّا من شيء . فارجعي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقولي له : إنّ أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة . فقالت فاطمة : واللّه لا أكلّمه فيها أبدا . فأرسل أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم زينب بنت جحش ، فقالت : يا رسول اللّه ، أرسلنني إليك أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة . قالت عائشة : ووقعت بي زينب فطفقت انظر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم متى يأذن لي فيها ، فلم أزل حتى عرفت

--> - خليلا ؛ ومسلم ( 2384 ) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي بكر ؛ والترمذي ( 3886 ) . كلّهم عن عمرو بن العاص . قال الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول 9 / 135 : معقّبا على رواية الحديث عن أبي موسى الأشعري : في الأصل : أبو موسى الأشعري وهو خطأ . ( 1 ) أخرجه النسائي 7 / 68 ( 3950 ) في عشرة النساء : باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض . وهو حديث صحيح . ( 2 ) المرط : الكساء من الخزّ والصوف يتغطّى به . جامع الأصول 9 / 140 . ( 3 ) معناه يسألنك التسوية بينهنّ في محبة القلب . شرح صحيح مسلم 15 / 205 .